الشيخ السبحاني
168
بحوث في الملل والنحل
أيها الأخ العزيز - لا ينحصر إظهار الحب والتكريم في هذه الأُمور ، فإنّها من الوظائف الدينية الّتي يجب على المسلم القيام بها في كل يوم وليلة ، وهي في الوقت نفسه مظاهر لتوقير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتكريمه وإظهار المودة والحب له ، ولكن الاحتفال بمولده وإقامة العزاء في يوم رحلته أيضاً مظهر آخر للتوقير والتكريم وإظهار المودة ، فلما ذا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ؟ فكيف تقام الاحتفالات في نفس المملكة السعودية لأبناء عائلتها وتغفل عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ؟ ! ، وإن كنت في شك من ذلك فانظر إلى العدد ( 102 ) من مجلة « الفيصل » الّتي تصدر في طباعة أنيقة جداً في السعودية ، فهو يحتوي على تقرير مبسوط عن الاحتفال الكبير الّذي أقامته السلطات السعودية بمناسبة عودة « الأمير سلطان » من الرحلة الفضائية في مركبة « ديسكفري » ، ويحتوي هذا العدد على صور كثيرة تحكي عن حجم المبالغ الطائلة الّتي صرفت في ذلك الاحتفال ، وقد نشرت الكلمات والقصائد الّتي أُلقيت فيه ، وقرئ فيها المدح المفرط والثناء المسرف على آل سعود عامة والأمير العائد من الرحلة الفضائية خاصة . . . ألا يستحق رسول الإسلام أن تخلّد ذكرى مولده الشريف ، وتنشر مناقبه وفضائله وإنجازاته العظيمة ، وعطاؤه الزاخر ، وخدماته الجليلة ، وجهاده وجهوده وغير ذلك ، حتّى يعرف الصديق والعدو ما أسداه هذا النبي العظيم من خدمة ، وما قدمه من عطاء ، وما تحمّل من عناء وعذاب في سبيل هداية البشر ، وهل التكريم إلّا الاحتفال به ، ونشر قِيَمهِ الفاضلة ، والحث على الاقتداء به والأخذ بهديه ، والمحافظة على آثاره ؟ ما هذا